السيد علي الحسيني الميلاني

273

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

تكلم ( قال ابن عباس ) : فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشاً اختارت لنفسها من حين اختار اللّه لها ، لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأمّا قولك : إنهم أبو ا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن اللّه عز وجل وصف قوماً بالكراهة ، فقال : ( ذلك بأنّهم كرهوا ما أنزل اللّه فأحبط أعمالهم ) فقال عمر : هيهات يا بن عباس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني . فقلت ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فان كانت حقاً فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، فقال عمر : بلغني أنك تقول : إنما صرفوها عنا حسداً وبغياً وظلماً . ( قال ) فقلت : أمّا قولك يا أمير المؤمنين ظلماً ، فقد تبين للجاهل والحليم ، وأمّا قولك حسداً ، فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون ، فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت واللّه قلوبكم يا بني هاشم إلاّ حسداً لا يزول . ( قال ) فقلت : مهلاً يا أمير المؤمنين ، لاتصف بهذا قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، الحديث ( 1 ) . * وحاوره مرة أُخرى ، فقال له في حديث آخر : كيف خلّفت ابن عمك ؟ قال : فظننته يعني عبد اللّه بن جعفر ، قال : فقلت : خلّفته مع أترابه ، قال : لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قال : قلت : خلّفته يمتح بالغرب وهو يقرأ القرآن . قال : يا عبد اللّه ، عليك دماء البدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قال : قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول اللّه نص عليه . قال ابن عباس : قلت : وأزيدك ، سألت أبي عمّا يدّعي - من نص رسول اللّه عليه بالخلافة - فقال :

--> ( 1 ) نقلناه من التاريخ الكامل لا بن الأثير بعين لفظه وقد أورده في آخر سيرة عمر من حوادث سنة 23 ص 63 - 64 ج 3 ، وأورده علامة المعتزلة في سيرة عمر ايضاً ص 53 ج 12 من شرح نهج البلاغة .